مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

رؤيـة مباشـرة

التضامـن وليس التفاهـم فقـط

 

ربما تكون هذه واحدة من المرات الأكثر وضوحاً في البيان الصادر عن لقاء القمة بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والأمير محمد بن سلمان ولى العهد السعودي، وخاصة فيما يتعلق بطبيعة ومستوى العلاقة الخاصة بين الدولتين ووحدة الموقف والرؤية ومواجهة التحديات، وهذا أمر مقدر لأنه يعكس الرغبة المشتركة من قيادتي البلدين في قطع الطريق على كل من يسعون لـ «الفتنة» ومن يعتقدون أن ما بين مصر والمملكة من روابط وعلاقات أخوية تاريخية يمكن أن يتم التلاعب به أو الإساءة إليه.

كل ما يخص العلاقة الوطيدة بين البلدين الشقيقين كان هناك حرص من الزعيمين على أن يتم تأكيده بعبارات لا تحتمل أي تأويل، ووضوح لا يقبل التشكيك، وكانت الجملة التي تلخص كل شيء أن العلاقات بين مصر والمملكة لا تقبل إلا أن تكون مثلى في الإطار العربي، فما بين القاهرة والرياض تاريخ طويل وراسخ من الأخوة، ومصالح مشتركة لا تنتهى. ومواقف لم ولن تتغير وإيمان حقیقی بوحدة المصير، وقبل وبعد كل هذا شعبان لا يقبلان إلا أن تكون العلاقة دائما في أرقى وأفضل صورها على الدوام.

ولهذا فعندما يقول الرئيس عبد الفتاح السيسي إن أمن المملكة والدول العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى فهو يضع الأمور في نصابها الصحيح ويصف العلاقة بما يجب أن توسف به ويؤكد أن مصر لا تقبل ولا تسمح أبدا بما يضير المملكة أو يمس سيادتها واستقرارها، هذه ليست مجرد مشاعر يتم التعبير عنها، وإنما ثوابت لا تتغير في الموقف المصرى ويتم تأكيدها في كل مناسبة، لكن الظرف الحالي والذي تمر به المنطقة يفرض مجددا التأكيد عليها بوضوح وصراحة الوضع في المنطقة لا يوصف إلا بأنه كارثي التهديدات تتزايد والتحديات تتضاعف والمخاطر تحيط بالأمة العربية من كل اتجاه المؤامرة واضحة ومؤكدة والسيناريوهات المخططة الدولنا لم تعد خافية بل تقال في العلن، ولا بديل الا بالوحدة والتماسك العربي لا مجال للتفريط في الأمن القومى الجماعي، ولا مساحة للعمل الفردى، لأن هذا معناه سقوط جماعي للعرب.

ومن لا يفهم ذلك أو يدعى قدرته على التحرك وحده أو يظن أنه قوى بدون دعم أشقائه فهو يرتكب خطيئة ولا بد أن يخرج من المعادلة لانه يمثل خطرا على الأمة بكاملها.

مصر تدرك الخطر مبكرًا وحذرت منه مرارًا وتكرارًا وطالبت كثيرا بتوحيد الصف العربي وقدمت مشروعات لترجمة إرادة الدفاع المشترك عن الأمن القومي العربي، لكن البعض لم يكن يستوعب الخطر وقتها وتعامل بهدوء متزايد واطمئنان في غير محله، وكانت النتيجة أننا جميعًا نبحث الآن عما استبعدناه سابقًا، لأننا أدركنا أننا فعلاً نواجه الخطر الذي تهاونا في التعامل معه مبكرا، لكن مصر لم ولن تنسى الخطر الذي يتهدد الأمة ولم ولن تتهاون في التعامل معه، وتمد يدها دائما للأشقاء من أجل الدفاع عن وجود الأمة العربية، فالخطر فعلا لا يهدد استقرار أو أمن الدول العربية بل يهدد وجودها بالكامل.

مصر تؤمن تماما بأن التوحد العربي كفيل بحماية أمننا ومقدراتنا الجماعية وردع كل من يفكر في الاقتراب من الأراضي العربية.

كما تؤمن مصر أن لكل دولة عربية دورًا مهمًا لا غنى عنه في مواجهة الخطر ودعم التماسك والوحدة المطلوبة للتصدى له.

والسعودية تمثل مع مصر ركيزتی الاستقرار ورمانة ميزان المنطقة الدولتان تمتلكان قوة تأثير ونفوذًا اقليميًا ودوليًا كبيرًا وقدرة على التحرك وصناعة المواقف الحاسمة، وتحركهما معا يعطى ثقلا عربيا مميزا ويضمن التكامل والنجاح الحقيقي لرؤية الأمن القومي الواحد وحماية مقدراتنا العربية.

وفي قمة القاهرة أول أمس بين السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وولى العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كان التأكيد المشترك على أن الظروف الحالية تقتضى المزيد من التضامن والتنسيق بين مصر والسعودية، وأن مصلحة وأهداف البلدين واحدة ويوجد بينهما تفاهم مطلق، وأن زيارة ولي العهد تؤكد على التضامن والأخوة الكاملة بين مصر والمملكة وكل دول الخليج.

وبالطبع لم يكن هذا إلا ترجمة لما يجب أن يكون بين الأشقاء وما نحتاج إليه كعرب بشدة في ظل تحديات ومخاطر غير مسبوقة، فنحن نحتاج الآن ليس التفاهم الكامل والموقف الواحد الرادع لكل من يفكر في الاقتراب من أمن وسيادة الدول العربية والتشاور فقط بل التضامن الواضح والتنسيق وأعتقد أن هذه الزيارة المهمة من الأمير محمد بن سلمان للقاهرة في هذا الظرف الإقليمي والعربي الصعب ستكون نقطة فاصلة في تطوير آليات التحرك المشترك دفاعا عن أمننا العربي الواحد.